أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

143

العقد الفريد

حدث السنّ فخرجوا من عنده وقالوا : هذا حدث . فأتوا عمرو بن سعيد بن العاص ، فقالوا له : ارفع رأسك لهذا الأمر . فرأوه حدثا ، فجاءوا إلى خالد بن يزيد ابن معاوية ، فقالوا له : ارفع رأسك لهذا الأمر . فرأوه حدثا حريصا على هذا الأمر ؛ فلما خرجوا من عنده قالوا : هذا حدث . فأتوا مروان بن الحكم ، فإذا عنده مصباح ، وإذا هم يسمعون صوته بالقرآن ، فاستأذنوا ودخلوا عليه ، فقالوا : يا أبا عبد الملك ، ارفع رأسك لهذا الأمر . فقال : استخيروا اللّه ، واسألوا أن يختار لأمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم خيرها وأعدلها . فقال له روح بن زنباع : إن معي أربعمائة من جذام ، فأنا آمرهم أن يتقدّموا في المسجد غدا ، ومر أنت ابنك عبد العزيز أن يخطب الناس ويدعوهم إليه ؛ فإذ فعل ذلك تنادوا من جانب المسجد : صدقت ، صدقت ! فيظنّ الناس أنّ أمرهم واحد . . . فلما اجتمع الناس ، قام عبد العزيز فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان كبير قريش وسيدها ، والذي نفسي بيده ، لقد شابت ذراعاه من الكبر . فقال الجذاميون : صدقت صدقت ! فقال خالد بن يزيد : أمر دبّر بليل . فبايعوا مروان بن الحكم ، ثم كان من أمره مع الضحاك بن قيس بمرج راهط ما سيأتي ذكره بعد هذا في دولة بني مروان . دولة بني مروان ووقعة مرج راهط أبو الحسن قال : لما مات معاوية بن يزيد ، اختلف الناس بالشام ، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد النعمان بن بشير الأنصاري ، وكان على حمص فدعا لابن الزبير ، فبلغ خبره زفر بن الحرث الكلابي وهو بقنّسرين ، فدعا إلى ابن الزبير أيضا بدمشق سرا ، ولم يظهر ذلك لمن بها من بني أمية وكلب ؛ وبلغ ذلك حسان بن مالك ابن بحدل الكلبي وهو بفلسطين ؛ فقال لروح بن زنباع : إني أرى أمراء الأجناد يبايعون